القائمة الرئيسية
| بغداديات .. اشرب الزبيب شويه.. وأنس العملية السياسيه! |
|
|
|
| الكاتب عماد الشرع / نيوز ماتيك | ||||||
| الجمعة, 05 مارس 2010 22:25 | ||||||
|
باعة الزبيب ببغداد قد يدخلون المتحف أو يستمرون في الهتاف(اشرب الزبيب شويه.. وأنس العملية السياسيه) (اشرب زبيب وأنسى الحر الرهيب، بارد الزبيب اشرب يا حبيب)، هكذا كان يهتف البائع المتجول فتاح سالم 38 سنة في عدد من شوارع وسط بغداد، لبيع ما بقربته من شراب الزبيب الذي يحبه العراقيون، خصوصا في أيام الصيف التي تزيد فيه درجة الحرارة على الخمسين درجة مئوية. وعلى الرغم من أن علامات الإرهاق والتعب بدت على سالم، من جراء التجوال لبيع الزبيب وسط الأجواء الحارة، إلا أنه لم يكف عن مواصلة الهتاف لعصيره بكلمات جديدة منسجمة مع الواقع الاجتماعي العراقي الحالي. لكل مواطن بغدادي همه الخاص، وسالم لا يختلف في ذلك عنهم، وهمه هو أن يبيع ما لديه من زبيب بسرعة خلال الساعات الأولى من الصباح، إلا أن انتشار المشروبات الغازية بكافة أنواعها في محال بغداد، ولدى الباعة المتجولين جعل هذا الأمر صعبا. أشهر محل لبيع ـ شربت زبيب ـ الحاج زبالة.. الزميل ماجد عزيزة يحمل قدح من الشربت ويقول لطيف العاني 65 سنة، وهو من سكنة منطقة الفضل وسط العاصمة العراقية، إن "بائع الزبيب المتنقل كان في الماضي هو الوحيد القادر على إنهاء عطش أي شخص يمشي في شوارع بغداد القديمة ومحلاتها، في وقت لم تنتشر فيه بعد محال كثيرة للعصائر أو بيع المشروبات الغازية.
ويضيف العاني إن "جميع الناس الأغنياء منهم أو الفقراء كانوا يشربون منه لإرواء عطشهم، في الخمسينيات والستينيات عندما كانت يوميات المجتمع العراقي بسيطة، وليست بالتعقيد الذي هي عليه الآن. ويلفت العاني إلى أن "باعة الزبيب هم تقريبا الشيء الوحيد الذي بقى من إرث بغداد القديمة، فأغلب المهن القديمة اختفت بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي مر بها البلد خلال السنوات الخمس الماضية، ولا نريد أن يختفي بائع الزبيب من شوارع بغداد القديمة كما اختفى الربل"، (وهي عربة لنقل الأشخاص يجرها حصان كانت تعمل في بغداد حتى مطلع الستينيات).
عربانة / الربل بائع زبيب دوار آخر هو "حسين علي" وجدناه يجول بصوته الجهوري في شارع السعدون وسط العاصمة بغداد، مرتديا وشاحا أصفر من الجلد المشمع، وعلى جانب من ظهره جربة كبيرة من الجلد المبطن بالنايلون والمغلف بالقماش، وعلى وسطه يلتف حزام فيه سير نحاسي اللون صنع من مادة الصفر علقت على مقدمته حلقات وضعت فيها ثلاثة أو أربعة أقداح زجاجية، وفي يده طاسة صفراء اللون يضربها بأختها لجذب انتباه الجميع بقدومه، أي بائع الزبيب من بعيد. كانت العبارة المفضلة لعلي هي المناداة على الزبائن هكذا "اشرب زبيب، اشرب بارد الزبيب، هذا الزبيب الرهيب. بائع شربت من أحدى الدول العربية حسين المبتسم دائما استمر في هتافه، بين لحظة وأخرى حتى وهو يتحدث مع "نيوزماتيك"، وبعد أن قام بغسل قدح من أقداح الزبيب لتقديمه لنا كعنوان لكرمه، بدأ يروي لنا قصة هذا الزبيب : "نحن مجموعة تضم عشرة شباب نخرج كل يوم من مقر تجمعنا في حي البتاوين بمنطقة الباب الشرقي، إلى مناطق مختلفة من العاصمة بغداد لبيع الزبيب، حيث ندور في شوارع بغداد من التاسعة صباحا إلى الساعة الثانية ظهرا، وفي بعض الأحيان نتأخر ساعة أو نعود قبل ساعة، وهذا يرتبط ببيع كل ما لدينا من زبيب. وعن مصير عمله وزملائه في الشتاء، قال حسين علي إننا "نعمل في الصيف فقط، أما في الشتاء فنضطر للعمل في بناء المنازل، أو بالأجرة اليومية كعتالين، أو في معامل الحلويات في البتاوين. من جهة أخرى لا يسلم باعة الزبيب من انتقاد طريقتهم في تحضير الزبيب، إذ ترى الدكتورة صبا سامي 36 سنة، وهي طبيبة باطنية وأطفال أن : "على المؤسسات الصحية في العراق منع بيع الزبيب وغيره من المشروبات التي يبيعها الباعة الجوالون"، مشيرة إلى أنها "في أغلب الأحيان تسبب أمراضا بسبب البيئة غير السليمة وغير الصحية التي يصنع فيها العصير. بائع متجول في شوارع مدينة الموصل وتضيف "على الرغم من أن بائع الزبيب يمثل شكلا من أشكال بغداد القديمة، إلا أن الوقت تغير، وأصبح هذا الشكل يتسبب في انتشار أمراض معينة مثل الإسهال وغيرها، بسبب عدم نظافته.وتساءلت الطبيبة صبا سامي "ترى هل يعرف الذي يحتسي الزبيب كيف صنع أو ما الذي بداخله؟"، وتجيب على سؤالها بالقول "بالتأكيد لا، لأنه عطشان ويرغب في إطفاء عطشه، ولهذا فإننا لا نحتاج أن نبرر عادات غير صحية بحجة أنها تراثية"، موضحة "أن الأقداح التي لدى بائع الزبيب تنقل الأوبئة من شخص إلى آخر، لأنها لا تغسل بمواد معقمة بل بالماء فقط. لكن أريب محمد 28 سنة خريج كلية الآداب في الجامعة المستنصرية يرى "ضرورة الحفاظ على مهنة بائع الزبيب وغيرها من المهن الجوالة، لأنها تمثل موردا ماليا لعدد غير محدود من العائلات العراقية. وتابع محمد إنه لم يسمع يوما عن إن "أحدا نقل إلى المستشفى بسبب بائع زبيب، بل إن أغلب الحالات تتم في مطاعم ومحلات العصائر المعروفة، حيث تنتشر الأوبئة والأمراض"، حسب قوله. اليوم هنالك أنواع العصائر والكوكتيلات!! ويؤكد محمد أن "هذه المهنة لا تؤثر على غيرها من المهن، خصوصا في مناطق بغداد القديمة التي تمثل أصل العاصمة العراقية بغداد. وبالرغم من وجود أراء متناقضة حول مهنة بائع الزبيب في العاصمة العراقية بغداد باعتبارها تمثل جزءا من ذاكرتها القديمة، فإن البعض يؤكد أن هذه المهنة في طريقها للزوال، بالضبط كما اختفت العديد من معالم بغداد القديمة. المتحف البغدادي/ بائع الفرارات ـ من المهن المنقرضة ـ ويرى الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، جاسم ناجي 55 سنة أن "هذه المهنة ستختفي بالتدريج، ويكون مكانها المتحف فقط ، بسبب عدم وجود اهتمام حقيقي من قبل سكان بغداد بأي شي يشير إلى الزمن الماضي الذي عاشته العاصمة. ويضيف ناجي إن "مهنة بائع الزبيب حافظت على بقائها لوجود بعض الزبائن لها في الشارع، لكنها ستختفي مثل ما اختفى بائع "الشعر بنات"، وأصحاب الربل وغيرها من المهن التي كانت تشتهر بها بغداد القديمة. وتابع ناجي قائلا إن "بائع الزبيب وصيحاته الدعائية التي يجوب بها شوارع وسط العاصمة، رغم تذكيرها لنا بالحقب الزمنية التي مر بها العراق سابقا، إلا أنها لا تستطيع أن تقاوم التطور والظروف الحالية في العراق التي يبدو أنها تتجه لتغيير كل شيء
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |
||||||
| آخر تحديث: الجمعة, 05 مارس 2010 22:39 |













