القائمة الرئيسية
| هل في العراق.. شاعرات؟ بين تقاليد المجتمع و .... |
|
|
|
| الكاتب إيلاف /عبدالجبار العتابي | ||||||
| الثلاثاء, 02 مارس 2010 12:52 | ||||||
|
هل في العراق.. شاعرات؟ .. بين تقاليد المجتمع وقلة الثقافة وانعدام الموهبة
عبدالجبار العتابي من بغداد: هل في العراق شاعرات؟ سؤال.. قد يعتقد البعض انه استفزازي اكثر من كونه يبحث في حقيقة لا بد منها، وفي الحقيقة انه سؤال في غاية الاهمية لانه يحاول ان يجد الاجابة ويكشف الوقائع ويقرأ في الاسماء التي تستحق ان بشار اليها ببنان الشعر، بدل الاشارة الى كل الاسماء بدون تعيين، لاسيما مع انتشار ظاهرة ان تضع اية واحدة امام اسمها صفة (الشاعرة) تلتصق بها، ويأخذها الاخرون بالاستجابة نشرا واستماعا ومديحا، ففي اكثر من اصبوحة ادبية، سواء في اتحاد الادباء او بعض المنتديات الثقافية، تقام احتفائيات ببعض الشاعرات الشابات على الاغلب بسبب اصدار مجموعات شعرية لهن، وكثيرا ما تتم الاشارة الى نتاجهن في الاحتفائيات بمديح عال وثناء يكبر مع عدد المتحدثين، ولكن.. سرعان ما نسمع بعد انتهاء الاصبوحة اراء غير تلك الاراء، وكلمات تتناقض كليا ما كان يطرح ويقال، ويؤكد اخرون ان ما قيل لا يعدو كونه مجرد مجاملات للشاعرة ذاتها او ان مجموعتها لم تقرأ قبل هذا الوقت، ويشير اخرون ان نتاج اغلب الشاعرات هو غث ولا يستحق ان يسمى شعرا !!.
هل في العراق شاعرات؟ ومن ثم ابحث عن اجابات ترسم الملامح لشاعرية المرأة ومن ثم تشير الى الابرز من الشاعرات على الساحة الان؟ ثم تحولت بالسؤال الى الشاعر جبار الكواز الذي استل ورقة وكتب عليها: رؤيتي في الشعر لاتميز بين ذكر وانثى، فالشعر بنصه وبما يحمل من اشراقة شاعرية تتمخض عنها الرؤى والتأويلية لقارئه، لكن ذلك لا يعفيني من تأشير اسماء اراها مميزة على مستوى العطاء الانثوي كالشاعرة فليحة حسن التي تشتغل ضمن النص الحديث بما يحمل تبئير في الرؤيا واستغراق في الانزياح اللغوي وافتضاض لافاق المخيال واعادة لبناء واقع ثان على خراب الواقع الذي نعيشه، اضافة الى ذلك جديتها في تكوين نفسها كشاعرة تملك ارثا ثقافيا وتكوينا ابداعيا ومتابعة اكاديمية، ولا بد لي ان اشير ايضا الى الشاعرة رسمية محيبس زاير التي حين أقرأ نصوصها أحس بدفء الواقعية السحرية التي تدخل في اعماق النفس وتنشيء رؤيا جديدة، وكذلك الشاعرة ريم قيس كبة برومانسيتها الفائقة وغنائيتها الراعفة التي اسهم الابتعاد القسري عن وطنها في تشكيلها تشكيلا شاعريا جميلا.
الابداع العراقي ابداع وهاج ويعمل على طرح النتاجات الابداعية العديدة في المجالات كافة، اما فيما يخص الجانب الادبي انه نخبوي التوجه مما اعطى له فرادة وخصوصية بين المبدعين، ففي مجال الشعر نجد ان هناك اسماء لامعة استطاعت ان تكرس جل جهدهعا لاعطاء شيء يتلاءم والواقع العراقي. هناك اسماء عديدة نقشت اسمها رغم قلتها واستطاعت كل واحدة منهن ان تعطي نسقا خاصا انطلاقا من الرائدة نازك الملائكة التي ساهمت في تجديد الشعر العربي وصولا الى الاجيال اللاحقة التي تمظهرت باسماء فاعلة كالشاعرة فليحة حسن بوصفها تبحث عن خصوصية في بناء شخصيتها من خلال اقحامها اللغة ذاتها، فهي هائمة في التجريب، لذلك نراها تعطي بين الحين والاخر تجربة صادمة، بالاضافة الى الشاعرات سمرقند ورنا جعفر ياسين ورسمية محيبس ونجاة عبدالله، ولكل واحدة منهن طريقة خاصة في الكتابة تعتمد على ممكنات التجربة الحياتية والنفسية والاجتماعية، غير ان الشاعرة كولالة لديها (الايروسية) الشعرية التي تعتمد الذات بوصفها خطابا شعريا هائما، ونحن بذلك نحتاج الى هكذا خطاب لان الابداع بكل جوانبه يحتاج الى اشكالية في الطرح وجراءة في الرأي لان الذات هي مطلقة في فضاءات واسعة. المشهد الشعري النسوي العراقي شهد بعض التجارب ولكنها لا ترقى الى مستوى ما وصلت اليه نازك الملائكة او لميعة عباس عمارة، كحالات تجديد الا ان هناك بعض التجارب التي يمكن ان اقول عنها مهمة مثل تجربة الشاعرة فليحة حسن التي تعمل على تقنية النص وتجاوز ما يسمى بالخطوط الحمر واللعب على المفردة، هذه التجربة يمكن ان تشكل شيئا في المشهد الشعري العربي، ولكن يبقى ان نقول ان الشاعرات العراقيات ما زلن يعملن ضمن النطاق المحلي، انهن لا يشتغلن على المحيط العربي، عامل الخوف، الرقيب الذاتي الذي يمسك مشرطه داخل متون الذاكرة.
الساحة الثقافية العراقية تفتقر الى الشاعرات من حيث العدد اولا ومن حيث نوعية ما يكتب، القلة.. من القلة المعروفة تتوهج عندها قصائد وتخبو قصائد كثيرة، وأعزوها الى التفكير الانثوي بالشخصية العراقية الذي فيه خلل لا استطيع ان اسميه اصطلاحيا ولكن من ناحية علماء النفس بامكانهم ذلك. انا كمثقف عندما احلل نصا تكتبه انثى، او احلل انثى تكتب نصا استشعر ان هناك خللا كبيرا، وقيدا ليس مجتمعيا، انا اؤمن ان مجتمعنا العراقي لا يضيّق على المرأة وخاصة في المجتمع المثقف. دائما نقرأ قصيدة المرأة، اتجاهات قليلة وموضوعات كثيرة ولكن لا يوجد تناول موضوعات كبرى، عند المرأة انوثة المرأة حاكمة مطلقة على النص، فكم تتضخم الانا عند الرجل، لكن لا يصل حجمها الى حجم الانا عند المرأة المبدعة، ولكن ليس الانا والتكبر او الغرور هو السبب ولكن بعض الضعف والدوران حول فلك الانوثة الضيق، ولكن مع ذلك هناك شاعرات جيدات، سمعت نصوصا لنضال القاضي، كما قرأت نصوصا من نوع اخر للشاعرة فليحة حسن من النجف، وأؤكد على كلمة من النجف لان فليحة طاقة كبيرة جدا ولكن جغرافية مكانها وجذورية تفكيرها ضيقا ما كان يمكن ان يشمل فضاءات اوسع.
هناك من لا تمتلك الخبرة الشعرية وكتاباتهن اشبه بالخاطرة، وهذه دلالة على عدم امكانية الشاعرة في تطوير ادواتها الشعرية، ولو تقارنهن بالشاعرات في مرحلة السبعينيات وما بعدها لوجدتهن افضل من مرحلة ما بعد الاحتلال، الاصوات النسوية ضعيفة ولا تمتلك الثقافة الشعرية ولا المفردة الشعرية ولا اللغة، نحن في عام 2010 وهن يكتبن قصيدة على نمط عام 1010، اكثر الشاعرات العراقيات الان يكتبن مجرد كلمات او صور بدون مضمون، والقصيدة كما نعرف مضمون ولغة وصورة. انا حسب رأيي ان الشاعرات اللواتي يمكن الاشارة اليهن من بين العدد الكبير واللواتي يستحقن ان نطلق عليهن لقب شاعرات هن: نجاة عبدالله وفليحة حسن ورسمية محيبس زاير وسمرقند.
دائما الاصوات النسائية التي تقول الشعر قليلة ومحدودة، وانا اعتقد ان المسألة لا تخص شاعرية المرأة وتفوق شاعرية الرجل عليها بقدر ما هي مسألة اجتماعية كبيرة تتعلق بـ (الحجر الاجباري) الذي يفرضه الرجل على المرأة في مجتمعنا، ان هذا الحجر منع المرأة من ان تتوسع في علاقاتها وان تأخذ حقها في متابعة الفعاليات الثقافية سواء كانت مشاهدة مسرحية او عرض سينمائي او راقص الذي هو مفقود حاليا في بلدنا والنشاطات المعروفة، بالاضافة الى النظرة الدونية التي ينظر بها المجتمع الى المرأة، ولا عليك بما يقال من كلام ان المرأة تتمتع بحريتها وهي محترمة، ومع الاسف ان هنالك الكثيرين ممن يرددون هذه النغمات وهم يعرفون انهم من اوائل المضطهدين للمرأة. انا أسأل: من يسمح لابنته ان تتأخر في حفي سينمائي او مسرحي او تقيم معرضا تشكيليا وتتصل بالرجال لكي تأخذ اراءهم في معرضها؟، كل ما ذكرت يؤدي الى تقليص حجم ونشاط المرأة في تلقي المعرفة والاغتراف من بحر الشعر الممتد من العصر الجاهلي الى يومنا هذا، فالواجبات البيتية التي تفرض على المرأة تستغرق وقتا طويلا كان يمكن ان تقضيه بمتابعة الكتب التي تغني الشعرية.
الشاعرة / گولاله نوری واذا ما لاحظنا فأن النشر محدود لدى هؤلاء الشاعرات، رغم ان فليحة لها اكثر من ديوان وتدعى الى اكثر من مكان ادبي، ولكن تظل تحاسب كأنثى ويتم التعامل معها على هذا الاساس ولا تمتلك جرأتها في التحرك ضمن علاقاتها الاجتماعية وبيتها واقاربها، وهذا الخلل اؤكده دائما فهو مرتبط بحياة مجتمعنا، فأما ان يتقدم او يظل ساكنا خامدا ويظل التخلف يلاحق النساء لا في الشعر فقط بل في كل المجالات.
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |















